محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
41
قشر الفسر
قال أبو الفتح : ضرب ذلك مثلاً ، أي كان له مشتغل بما يلقى منهم من قبل الوصول إليهم وإباحة حريمهم ، ويمكن أن يكون كنى بالشموس عن النساء وبالضباب عن المحاماة دونهم . قال الشيخ : نعم كنى بالشموس عن نسائهم وعن عجاج الحرب بالضباب ، أي : كما أن الضباب يحجب الشمس ، ويكف عنها الأبصار كان العجاج ، أي : عجاج الحرب يكف الأبصار عن ملاحظة نسائهم فضلاً عن السبي لو غزاهم غير سيف الدولة ، والعبارة بالضباب عن المحاماة محال فاسد ، وإن كان عجاج الحرب للمحاماة دونهم ، وهذا هو الملح الصرف والحسن البحت والسحر الطلق والحذق المحض الذي عمله في الكناية عن النساء بالشموس ، وعن العجاج بالضباب ، والذي هو الحجال الحائل بين سيف الدولة ونسائهم ، فبطل متى قيل : كنى بالضباب عن المحاماة ، إذ لا قرابة ولا تشبيه ولا مشاكلة بين الضباب والمحاماة كما هي حائلة بين العجاج الذي هو معنى الضباب وبين المحاماة ، يوضحه قوله بعده : ولاقى دون ثايِهمُ طًعِاناً . . . يُلاقى عندَهُ الذِّئبَ الغُرابُ ( ولا ليلٌ أجنَّ ولا نهارٌ . . . ولا خيلٌ حملنَ ولا رِكابُ ) قال أبو الفتح : هذا يشبه قوله :